مجموعة مؤلفين

336

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ومنهم : من ظن أنها في الجاه والرئاسة . ومنهم : من ظنها في الغنى ، وجمع الأموال . ومنهم : من ظنها في مجرد العزلة والانقطاع عن الخلق . وظنها طائفة في الأصوات المطربة والألحان اللذيذة . وظنها طائفة في عشق الصور الحسنة مع الفناء في حبها . وظنها طائفة في الصيت الحسن ، وثناء الناس وحمدهم له . وظنها طائفة في مجرد العمل من غير التفات إلى شيء من أحوال النفس والقلب ، وكل هذه الطرق مغمورة لسالكيها ، وليس في شيء منها سعادة النفس ، ولا لذتها ولا نعيمها ولا نجاتها . وسبب سلوك هذه الطرق جهلهم بأنفسهم وبأوصافها ، ومن نفسه عرف أن هؤلاء كلهم بمعزل عن اكتساب ما تستعد به نفوسهم ، وأن سعادة النفس بأمر وراء ذلك كله ، وأن حياتها ونعيمها ولذتها بشيء آخر ، وأكثر الخلق في غفلة لا يشعر به أحدهم حتى يفارق هذه الدار . سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار « 1 »

--> ( 1 ) الرجز لبديع الزمان الهمذاني في ديوانه من قصيدة مطلعها : وقلت لّما احتفل المضمار * واحتفت الأسماع والأبصار